ابن الجوزي
436
كتاب ذم الهوى
فمثلك زاد فأفضل قال : لك ستون . قالت : زد فمثلك زاد فأكمل . قال : لك ثمانون . قالت زد فمثلك زاد فأتمّ . قال : لك مئة ، واعلمي يا ليلى أنها غنم . قالت : معاذ اللّه أيها الأمير ، أنت أجود جودا ، وأمجد مجدا ، وأورى زندا من أن تجعلها غنما . قال : فما هي ويحك يا ليلى ؟ قالت : مئة ناقة برعائها . فأمر لها بها ، ثم قال : ألك حاجة بعدها ؟ قالت : تدفع إليّ النابغة الجعديّ في قرن قال : قد فعلت . وقد كانت تهجوه ويهجوها . فأبلغ النابغة ذلك ففرّ هاربا عائذا بعبد الملك . فاتّبعته إلى الشام ، فهرب إلى قتيبة بن مسلم بخراسان ، فاتبعته على البريد بكتاب الحجاج إلى قتيبة ، فماتت بقومس ، ويقال بحلوان . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أنبأنا أبو الحسين بن عبد الجبار ، قال : حدثنا أبو الطيب طاهر بن عبد اللّه الطّبري ، قال : حدثنا القاضي أبو الفرج بن طراد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا أبو أحمد الختّليّ ، قال : أنبأنا عمر بن محمد بن الحكم النّسائي ، قال : حدثني إبراهيم بن زيد النّيسابوري ، أن ليلى الأخيليّة بعد موت توبة تزوجت ، ثم إن زوجها بعد ذلك مرّ بقبر توبة وليلى معه . فقال لها : يا ليلى هل تعرفين هذا القبر ؟ فقالت : لا ، قال : هذا قبر توبة ، فسلّمي عليه . قالت : امض لشأنك ، فما تريد من توبة وقد بليت عظامه ! . قال : أريد تكذيبه ، أليس هو الذي يقول : ولو أنّ ليلى الأخيلية سلّمت * عليّ ودوني تربة وصفائح لسلمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح فو اللّه لا برحت أو تسلّمي عليه . فقالت : السّلام عليك يا توبة ورحمة اللّه ، وبارك لك فيما صرت إليه . فإذا طائر قد خرج من القبر حتى ضرب صدرها فشهقت شهقة فماتت ، فدفنت إلى جانب قبره . فنبتت على قبره شجرة وعلى قبرها شجرة ، فطالتا فالتقيا .